المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
156
تفسير الإمام العسكري ( ع )
مَقْصُورَةً عَلَيْهِ . وَكَانَ إِذَا اخْتَلَطَ بِتِلْكَ الْقَوَافِلِ غُرَبَاءُ ، فَإِذَا الْغَمَامَةُ تَسِيرُ فِي مَوْضِعٍ بَعِيدٍ مِنْهُمْ . قَالُوا : إِلَى مَنْ قُرِنَتْ « 1 » هَذِهِ الْغَمَامَةُ فَقَدْ شُرِفِّ وَكُرِّمَ . فَيُخَاطِبُهُمْ أَهْلُ الْقَافِلَةِ : انْظُرُوا إِلَى الْغَمَامَةِ - تَجِدُوا عَلَيْهَا اسْمَ صَاحِبِهَا ، وَاسْمَ صَاحِبِهِ وَصَفِيِّهِ وَشَقِيقِهِ . فَيَنْظُرُونَ فَيَجِدُونَ مَكْتُوباً عَلَيْهَا : « لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ص ، أَيَّدْتُهُ بِعَلِيٍّ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ ، وَشَرَّفْتُهُ بِآلِهِ « 2 » الْمُوَالِينَ لَهُ وَلِعَلِيٍّ وَأَوْلِيَائِهِمَا ، وَالْمُعَادِينَ لِأَعْدَائِهِمَا » فَيَقْرَأُ ذَلِكَ ، وَيَفْهَمُهُ مَنْ يُحْسِنُ أَنْ يَكْتُبَ ، وَيَقْرَأُ مَنْ لَا يُحْسِنُ ذَلِكَ « 3 » . [ تَسْلِيمُ الْجِبَالِ وَالصُّخُورِ وَالْأَحْجَارِ عَلَيْهِ ص : ] 78 قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ع وَأَمَّا تَسْلِيمُ الْجِبَالِ وَالصُّخُورِ وَالْأَحْجَارِ عَلَيْهِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا تَرَكَ التِّجَارَةَ إِلَى الشَّامِ ، وَتَصَدَّقَ بِكُلِّ مَا رَزَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ تِلْكَ التِّجَارَاتِ ، كَانَ يَغْدُو كُلَّ يَوْمٍ إِلَى حِرَاءَ يَصْعَدُهُ ، وَيَنْظُرُ مِنْ قُلَلِهِ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ وَأَنْوَاعِ عَجَائِبِ رَحْمَتِهِ « 4 » وَبَدَائِعِ حِكْمَتِهِ ، وَيَنْظُرُ إِلَى أَكْنَافِ السَّمَاءِ وَأَقْطَارِ الْأَرْضِ وَالْبِحَارِ ، وَالْمَفَاوِزِ ، وَالْفَيَافِي ، فَيَعْتَبِرُ بِتِلْكَ الْآثَارِ ، وَيَتَذَكَّرُ بِتِلْكَ الْآيَاتِ ، وَيَعْبُدُ اللَّهَ حَقَّ عِبَادَتِهِ . فَلَمَّا اسْتَكْمَلَ أَرْبَعِينَ سَنَةً [ وَ ] « 5 » نَظَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى قَلْبِهِ فَوَجَدَهُ أَفْضَلَ الْقُلُوبِ
--> ( 1 ) . « قربت » أ . ( 2 ) . « بأصحابه » الأصل ومدينة المعاجز وإثبات الهداة . وما في المتن من البحار . وتشرف القصر : صار ذا شرف ، وهي ما أشرف من البناء . ( 3 ) . عنه البحار : 17 - 307 صدر ح 15 ، ومدينة المعاجز : 168 ، وإثبات الهداة : 3 - 574 ح 662 . ( 4 ) . « رحمة اللّه » أ . ( 5 ) . من البحار .